أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
460
العمدة في صناعة الشعر ونقده
[ الطويل ] وليس وراء اللّه للمرء مذهب بل لو تمثّلت بربع بيت من شعره اكتفيت به ، وهو قوله : « أي الرجال المهذب ؟ » « 1 » - ولا أعرف كيف يجعل حماد هذا ربع بيت ، وفيه زيادة سببين ، وهما أربعة أحرف ؟ ! إلا أن يريد التقريب ، فهذا « 2 » هو من الاحتياج الذي ذكرت « 3 » ؛ لأنه لا يتمثل به على أنه شعر إلا احتاج إلى ما قبله ، واستغنى ما قبله عنه ، ألا ترى لو قال « 4 » : [ الطويل ] ولست بمستبق أخا لا تلمّه أنه يكون مثلا كافيا « 5 » ، ثم لا يتعلق قوله : « على شعث » بشيء من المثل الثاني ، وإن بقي موزونا ، فإذا ردّه إلى « 6 » الصدر تعلق به ، وبقي المثل الثاني مكسورا ؟ . - ومثله قول القطامي ، واسمه عمير بن شييم التغلبي « 7 » : [ البسيط ] والناس من يلق خيرا قائلون له * ما يشتهى ولأمّ المخطئ الهبل فقوله : « ولأم المخطئ الهبل » مثل ، إلا أنه غير موزون حتى يتصل بقوله : « ما يشتهى » ، وذلك من تمام المثل « 8 » الأول الذي في صدر البيت ، وهذا كله احتياج .
--> ( 1 ) هذا جزء من بيت ، وتمامه كما في الديوان 78 ولست بمستبق أخا لا تلمّه * على شعث أىّ الرجال المهذّب ؟ ( 2 ) في م : « فهذا من الاحتياج . . . » . ( 3 ) في المطبوعتين : « ذكرته » . ( 4 ) في م : « ألا ترى أنه لو قال » ، ووضع « أنه » بين معقوفين دون ذكر السبب كالمعتاد ! ! ( 5 ) انظر حلية المحاضرة 1 / 243 ، بعد خبر حماد السابق . ( 6 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « . . . على الصدر » . ( 7 ) البيت في الشعر والشعراء 1 / 215 و 2 / 726 ، والمعاني الكبير 1266 ، وعيار الشعر 90 ، وحلية المحاضرة 1 / 248 و 279 ، والعقد الفريد 2 / 186 و 5 / 338 ، وفي ديوان القطامي 25 ( 8 ) في ص : « من تمام البيت الأول » .